عبد الله بن علي الوزير
91
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وبخاصته ، وروي أنه اعتذر عن خروجه على الإمام ، لعدم ممارسة [ 31 ] أحوال الأيّام مع تربّيه في حجر أبيه ونشأته تحت ظل نعمة الأمان والحداثة والسلطان ، وقد قيل . سكرات خمس إذا منى المرء * بها صار نهبة للزّمان سكرة المال والحداثة والعشق * وسكر المدام والسلطان حتى روى عنه أنّه قال : لهذا « 1 » قبضنا على أولادنا ، وقصرناهم عن تطويل إحساننا وإمدادنا ، وفيها أمر ضياء الإسلام إسماعيل بن الإمام بقطع شجرة الشيخ صفي الدين أحمد بن علوان « 2 » ، وكان المحرض على القطع الشريف محمد بن أحمد المحنكي ، فاستدامت به علّة دائمة ، وأيقظ لنفسه من العلل فتنة نائمة ، نسأل اللّه السلامة عن موجب الندامة . وفيها طلع إسماعيل بن الإمام عن رأي المؤيد باللّه من اليمن إلى ضوران ، واستقر به لولاية البلاد ، والإصدار فيها والإيراد ، فعمل بالعدل وحكم بالفصل ، وصار مسعود الحركات في الأفعال والأقوال والأحوال ، فإنّه وصل إلى دور شيّدها غيره ، ومملكة زجر سعدها طيره ، مع بلاد مطمئنّة إلى إمارته عليها ، ضامية الأكباد ، إلى وروده إليها ، فطلع فيها نجما زاهرا ، ونبع فيها غصنا ناظرا ، وأحيا فيها معالم العلوم ، ونعش فيها من مآثر الأئمة قديم الرسوم وجاد حتى تميزت ماهية الجود ، كما يتميز المعروف بالرسوم والحدود . وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّظار بها وقام الماء
--> ( 1 ) لهذا : ( لهذى ) . ( 2 ) أحمد بن علوان : أحد الصوفية الكبار كان من أولاد الحكام وتحول إلى طريق التصوف ، وله أتباع لا يزالون إلى الآن مات سنة 665 ه ودفن بيفرس من بلاد الحجرية ، وله مؤلفات منها « ديوان ابن علوان ، البحر المشكل الغريب ، التوحيد الأعظم ، المهرجان ، الفتوح المصونة والأسرار المخزونة » ( مصادر الفكر الإسلامي ص 273 - 274 ) .